التعاقد بالتضامن في المنافسات الحكومية

يناير 17, 2026

التعاقد بالتضامن في المنافسات الحكومية

مقدمة
في بيئة المشاريع الحكومية التي تشهد تنافسًا محتدمًا، يُعد التعاقد بالتضامن بين المتنافسين أداة استراتيجية لدمج الموارد والخبرات، بما يمكّن الشركات من تنفيذ المشاريع الحكومية الكبرى أو متعددة التخصصات.
ولا يتم قبول هذا النوع من التعاقد بشكل عشوائي، بل تحكمه ضوابط نظامية صارمة وفق نظام المنافسات والمشتريات الحكومية ولائحته التنفيذية، الأمر الذي يتطلب فهمًا قانونيًا دقيقًا لتجنب الاستبعاد من الترسية.
أولًا: ما هو التضامن
التضامن هو اتفاق بين شركتين أو أكثر لتقديم عرض مشترك لتنفيذ مشروع حكومي، بحيث يتعامل أطرافه مع الجهة الحكومية كمجموعة واحدة، ويتحملون المسؤولية القانونية بالتكافل والتضامن عن تنفيذ كامل نطاق المشروع.
ثانيًا: ما الهدف من السماح بالتضامن
أجاز المنظم التعاقد بالتضامن لتحقيق عدة أهداف، من أبرزها:
•دمج الإمكانيات الفنية أو المالية بين الشركات الصغيرة والمتوسطة بما يمكّنها من منافسة الشركات الكبرى.
•توزيع المخاطر وتكاليف التنفيذ بين أكثر من جهة، بما يخفف العبء المالي والتشغيلي.
•الاستفادة من خبرات متعددة في تخصصات مختلفة ضمن مشروع واحد، لا سيما في المشاريع التقنية أو مشاريع البنية التحتية المعقدة.
ثالثًا: المتطلبات النظامية وفق المادة (31) من اللائحة التنفيذية
1.⁠ ⁠اتفاقية تضامن موثقة
يشترط أن يتم التضامن بموجب اتفاقية مكتوبة ومصدقة من الغرفة التجارية أو من جهة توثيق معترف بها.
ويجوز – استثناءً – تقديم تعهد كتابي بالدخول في اتفاقية التضامن لاحقًا في حال الترسية.
2.⁠ ⁠تعيين قائد التضامن
يجب تعيين ممثل قانوني واحد لجميع أطراف التضامن، يتولى توقيع العقد والمخاطبات الرسمية مع الجهة الحكومية، ويُعرف بـ قائد التضامن.
3.⁠ ⁠توزيع المهام والمسؤوليات
يتعين تحديد الأعمال المسندة لكل طرف بشكل دقيق في اتفاقية التضامن، بما يحقق وضوح الالتزامات ويحد من النزاعات الداخلية بين الأطراف.
المسؤولية التضامنية
يجب النص صراحة على أن أطراف التضامن مسؤولون مجتمعين أو منفردين عن تنفيذ كامل الأعمال محل المنافسة، دون تجزئة للمسؤولية أمام الجهة الحكومية.
التوقيع المشترك على العرض
يلتزم جميع أطراف التضامن بالتوقيع على العرض وكافة وثائقه ومستنداته دون استثناء.
تقديم الاتفاقية مع العرض
يجب إرفاق اتفاقية التضامن أو التعهد الكتابي مع العرض عند التقديم الرسمي، وإلا عُدّ العرض غير مستوفٍ للشروط النظامية.
الالتزام الفردي
لا يجوز لأي طرف من أطراف التضامن:
•التقدم بعرض منفرد في ذات المنافسة.
•الدخول في تضامن آخر في المنافسة نفسها.
منع تعديل اتفاقية التضامن
لا يجوز تعديل بنود اتفاقية التضامن بعد تقديم العرض إلا بموافقة الجهة الحكومية، ويجب تقديم العرض من البداية بصيغة نهائية وواضحة.
مراعاة أنظمة التصنيف
عند تضامن المقاولين، يجب الالتزام بأحكام نظام تصنيف المقاولين، ولا يجوز التقديم بفئات تصنيف غير مطابقة لمتطلبات المنافسة.
رابعًا: ماذا يحدث عند انسحاب أحد المتضامنين
يُستبعد العرض في حال انسحاب أحد أطراف التضامن أو مخالفته للنظام أو اللائحة.
ويجوز – استثناءً – استمرار العرض إذا كان الطرف الآخر مؤهلًا بشكل مستقل، ووافق كتابيًا على تنفيذ كامل نطاق المشروع بمفرده.
ملاحظات قانونية هامة
يُعد التعاقد بالتضامن وسيلة فعّالة لتوسيع فرص المنافسة، إلا أنه قد يفتح الباب لنزاعات داخلية أو التزامات غير متوقعة إذا لم تُصغ اتفاقية التضامن بدقة.
وعليه، يُوصى المتنافسون الراغبون في الدخول في تضامن بمراجعة اتفاقية التضامن مع مستشار قانوني متخصص في أنظمة المنافسات والمشتريات الحكومية.
كيف يمكن لشركتنا مساعدتك
في شركة الراشدي للمحاماة والاستشارات القانونية نمتلك خبرة متعمقة في:
•صياغة اتفاقيات التضامن بما يتوافق مع النظام والواقع العملي.
•مراجعة عروض المنافسات الحكومية الكبرى.

•تمثيل الشركات أمام الجهات الحكومية عند التظلم من قرارات الترسية أو أي قرارات سابقة لها، مثل عدم قبول العرض فنيًا أو غير ذلك

للمزيد لينكد ان

بعض من آخر أخبارنا